ابن قيم الجوزية
21
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
بالركوع ولا بالسجود ولا ترفعوا رءوسكم فإني أراكم من أمامي ومن خلفي وأيم الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، قالوا وما رأيت يا رسول اللّه ؟ قال رأيت الجنة والنار » وفي الموطأ والسنن من حديث كعب بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعها اللّه إلى جسده يوم القيامة » وهذا صريح في دخول الروح الجنة قبل يوم القيامة ومثله حديث كعب بن مالك أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلق في ثمر الجنة أو شجر الجنة » رواه أهل السنن وصححه الترمذي . وسيأتي في آخر هذا الكتاب في الباب الذي يذكر فيه دخول أرواح المؤمنين الجنة قبل يوم القيامة تمام هذه الأحاديث إن شاء اللّه تعالى ، وذكر دلالة القرآن على ما دلت عليه السنة من ذلك . وفي صحيح مسلم والسنن والمسند من حديث أبي هريرة « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لما خلق اللّه تعالى الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فذهب فنظر إليها وإلى ما أعد اللّه لأهلها فيها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها ، فأمر بالجنة فحفت بالمكاره ، فقال فارجع فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها ، قال فنظر إليها ثم رجع فقال وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ، قال ثم أرسله إلى النار قال اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال فنظر إليها فإذا هي يركب بعضها بعضا ثم رجع فقال وعزتك وجلالك لا يدخلها أحد سمع بها ، فأمر بها فحفت بالشهوات ثم قال اذهب فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها فذهب فنظر إليها فرجع فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها » قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة « حجبت الجنة بالمكاره وحجبت النار بالشهوات » . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اختصمت الجنة والنار فقالت الجنة يا رب ما لها إنما يدخلها ضعفاء الناس وسقطهم ، وقالت النار يا رب ما لها يدخلها الجبارون والمتكبرون فقال أنت رحمتي أصيب بك من أشاء وأنت عذابي أصيب بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها » وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف » وروى الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الملك بن بشير ورفع الحديث قال « ما من يوم إلا والجنة والنار يسألان تقول الجنة يا رب قد طاب ثمري